فَََََََرَاشُ الليْل مديدة تنساب الليالي البيضاء انسياب الزمن الأهوج. بيضاء هي الليالي تنيخ بسويداء الكَلْكَلِ على كياني, تتوعدني لحتف عدمي كفجر الإعدام. في ليال حبرية حاملت بالكلمات, كأحشاء الرتيلاء , أستعيض بنور الشموع بدل الحبابات. من مثيري المشمول بعدوى الكلمة, أرنو.. أتأمل النافذة: على لوح الزجاج ألضبابي , عموديا ينزف المطر قطرات تنضاف إلى قطرات لترسم قصيدة بأبيات مقلوبة. بعيدا في عمق الخلف,أفقيا, ينسج الغيث تلابيب الحياة قبسابيب الرحمة, تلابيب حرة-تتبدى –مبللة لقصيدة شعر عن المطر, كخلف قصيدة تتعقبها سدول, أسرار, الليل في شكل شرشوبة .. الكلمة تتلو من مضغة تتشكل نابضة بالحياة, الكلمة سنة الحياة و فرض من عقيدتي الثانية في الحياة يعد المماة بمحرابها يمنع التأمل و التضييل لرؤية هوية خارج المألوف.نافذة رؤيتي عيني خلفها يحتفي نداء الباطن بعيد ميلاده يتجدد في كل ثانية,و عين انوجادي نافدة الفضاء الذي يأوي كياني و يتبيأ في و جودي .. من محراب الكلمة, ألرنو و أتأمل النافدة: هنا, أجزمت,بدأ المطر المتخلف يهطل .. و هناك , خمنت, يتساقط الثلج ندفا و تبردا على مدار الحول ..و بأرض ما, تنبأت, تعانق الشموس المستفيقة أديم الأرض و كبد السماء السخية متفقدة حميل المضاجع الوضعية و الأسرة المخملية بلا تسضيع أو رقاص, بلا ضجيج هرولة ولا طوابير رابضة كعربات صدئة لقطار معطل. و يركن ما , توقعت صنيع الأنواء بالسفن المتمايدة و البحر الأورق-الأزرقالهادر... لكني تجرأت حين تساءلت: " لماذا تأبى الفصول و الأطقس و الطقوس التوحد في الان و المكان ؟ " غانما طفقت أتبجح بكونية السؤال . عدت أدراجي لأتفقد دارة الضوء و أواصل لعبة التأمل : خرساء ، خامة ،من جوفي تنبعث الكلمات مضخمة برائحة التبغ و لون ، طعم ، البني . تباعا أجتر الدلالات و ألبسها أزياء و أقد لمماة اللغة مقصلة على بياض . على البياض المنتشر قبالتي كالقدر الات ، كفجر الاعدام الوشيك ، فجأة و من حيث لا أدري تعود مناخ أوابدي الأليفة فراشة الليل !! مضطربة ، حائرة ، مأخوذة بغد اليراقات و الخذور و الشرانق – كحوامة بدون طيار – أخذت تحوم حول هالة الضوء الخافت ، المميت . حين أحسست أنني بدأت أتورط شيئا فشيئا ، رمت اعمال يراعي لتني العثة عن الإنتحار في صبيب الشمعة و الفتيل الحارق ... ككائن مأنوس ممسوس ،يتواصل لف و دوران الفراشة كمن بيده رسالة كان وقعها مجوسي مختل . استنفر اصرار العثة توجساتي و استبد بي القلق الوجودي على مصير هذه الروح الغبية . سخرت مرقمي من جديد لأحول بينها و بين
القضاء حرقا ، ان تركتها تلقى حتفها سأتهم بكوني نصف الاه سادي يستحلي و يستبيح احتراق عبدة النار في النار .
مجلة " ربيع الإبداع" فضاء الرواية
ارتأينا في هذا الفضاء الإبقاء فقط على نشر نصوص من روايات لم تنشر بعد وترجمة أخرى عن الفرنسية و الإنجليزية.
النص الأول:
بالغرفة المستأجرة التي كان فأر فريد يناصفني أركانها, ألفيت نفسي جالسا على حافة السرير المعدني أتأمل الفراغ من حولي. كانت كعبتي شبه فارغة وعارية إلا من الكتب و أعداد المجلات والصحف والكراسات والأوراق المتناثرة هنا وهناك على الأرضية المكشوفة. يالها من فوضى جميلة !,هكذا دأبت على القول منتشيا . لا شيْ سوى رائحة الورق !حياتي من ورق , وأبطالي من ورق تفوح من أرواحها رائحة حبر تارة يبشر وتارة أخرى ينفر... لاشيْ سوى رحيق ونشر الورق !!
كان الفأر- رحمه الله !- مؤنسي الوحيد. ذات يوم ملعون , كانت بدأت رائحة تبوله تزكم أنفي وتكاد تخنق أنفاسي شبه المنحسرة. فجأة , حضرتني فكرة لعينة تقضي باقتناء مصيدة للإيقاع به وينتهي الأمر. لكن عزلتي المزمنة , ربما , أملت علي أن أرى كأئنا يتحرك من حولي , يسليني أو يواسيني . في الحال , تخليت عن نية القتل ,بعد أن عاتبت نفسي كثيرا ومنحت هذا الحيوان الصغير, الذي ابهر العلماء , الحق في الحياة بشرط أن يلزم القارض حدوده ويتفادى قضم اوراقي , وما عدا ذلك فليتبول أنا شاء !سحقا لصانعي الأفخاخ وزعاف الجرذان !!,غمغمت. ومع مرور الايام , استطاع فأري أن يتصرف تصرف ذوي القربى : طور مؤنسي , ومفرج كربتي ,أليات غامضة جعلته يحدس أنه يقاسم بقايا حياة مع كائن استتنائي , أسيف المشاعر , ليس بمقدوره إيذاء ولو بعوضة . ماعاد يزعجه وجودي , إذ كنت أتابع حركاته, أو تجواله بكل حرية كهريرة متناهية في الصغر , وهو يقتات على فرزدقي باطمئنان لا يصدق !مندئد ,أدركت أن الخظأ الجسيم المفترق في حق الجرذان والفئران كون آل البيت لا يحضون على طعام المسكين من الحيوان ما يضطر القوارض إلى العبت بالملابس والأوراق التبوثية وكل الاشياء الثمينة والمهمة بدافع السغب والرغبة في إشباع الغريزة ليس إلا ابتغاء البقاء على قيد الحياة إلى حين . هل للقوارض دراية بسلوكيات آل البيت ونوايا البشر؟ لست أدري !
.الروائي : محمد مستاج (الفطواكي)
"النصف الآخر"- 2009
طاب����m �ستفادوا من اللغة وأفادوا لغتهم.
باقتضاب شديد إذا كانت حضارة القول قدرا لابد منه,فما هي قيمتك المضافة أيها المسؤول ؟؟؟؟؟
عبد الكبير البرودي:رئيس جمعية مبادرة أناسي للتنمية البشرية
محمد مستاج:رئيس لجنة الإبداع و مكافحة الهذر المدرسي